فئة من المدرسين
59
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
الحال على عاملها المعنوي في هذه المثل ونحوها ؛ فلا تقول : « مجردة تلك هند » « ولا أميرا ليت زيدا أخوك » ولا « راكبا كأن زيدا أسد » وقد ندر تقديمها على عاملها ، نحو « زيد قائما عندك » والجار والمجرور نحو « سعيد مستقرا في هجر » ومنه قوله تعالى : « وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » « 1 » في قراءة من كسر التاء ، وأجازه الأخفش قياسا . ونحو « زيد مفردا أنفع من * عمرو معانا » مستجاز لن يهن « 2 » تقدم أن أفعل التفضيل لا يعمل في الحال متقدمة ، واستثنى من ذلك هذه المسألة وهي : ما إذا فضّل شيء في حال على نفسه أو غيره في حال أخرى ، فإنه يعمل في حالين إحداهما متقدمة عليه ، والأخرى متأخرة عنه ، وذلك نحو « زيد قائما أحسن منه قاعدا » و « زيد مفردا أنفع من عمرو معانا » ف « قائما ، ومفردا » منصوبان بأحسن وأنفع ، وهما حالان وكذا « قاعدا ، ومعانا » وهذا مذهب الجمهور . ( وزعم السيرافي أنهما خبران منصوبان بكان المحذوفة والتقدير « زيد إذا كان قائما أحسن منه إذا كان قاعدا ، وزيد إذا كان مفردا أنفع من عمرو إذا كان معانا » ) .
--> ( 1 ) من الآية 67 من سورة الزّمر وهي : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » . ( 2 ) نحو : مبتدأ مرفوع بالضمة . زيد : مبتدأ ثان مرفوع بالضمة . مفردا حال من ضمير أفعل التفضيل « أنفع » منصوب بالفتحة . أنفع : خبر زيد مرفوع بالضمة . من عمرو : جار ومجرور متعلق بأنفع . معانا : حال من عمرو منصوب بالفتحة . وجملة المبتدأ الثاني : زيد أنفع . . في محل جر بالإضافة إلى المبتدأ الأول ( نحو ) مستجاز خبر المبتدأ الأول نحو مرفوع . لن : حرف نفي ونصب . يهن : مضارع - ماضيه وهن - منصوب بالفتحة وسكن للروي وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، وجملة لن يهن في محل رفع خبر ثان لنحو .